قطب الدين الراوندي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك . اللهم إني أول من أناب [ وسمع ] ( 1 ) وأجاب ، لم يسبقني إلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بالصلاة ، وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون [ الوالي على ] ( 2 ) الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الخائف ( 3 ) للدول فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة . ( ومن خطبة له عليه السلام ) نحمده على ما أخذ وأعطى وعلى ما أبلى وابتلى ، الباطن لكل خفية والحاضر لكل سريرة ، العالم بما تكن الصدور وما تخون العيون . ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا صلى اللَّه عليه وآله نجيبه وبعيثه ، شهادة يوافق فيها السر الاعلان ، والقلب اللسان . ( منها ) : فإنه واللَّه الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت أسمع داعيه وأعجل حاديه . فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال وحذر الاقلال ، وأمن العواقب طول أمل ، واستبعاد أجل . كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال حملا على المناكب وامساكا بالأنامل . أما رأيتم
--> ( 1 ) ليس « وسمع » في ص . ( 2 ) الزيادة ليست في ص . وليس في نا ، الف ، ب ، م « الوالي » . ( 3 ) في نا ، يد : « الحائف » بالمهملة : وهو الظالم والجائر .